الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

57

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الأرضية قطعة متلهبة يوما ، وبردت يوما فغدت مهيأة للحياة ، فجميع هذه التعبيرات تشير إلى الفترات الزمنية . فيستفاد من التعبيرات الواردة في الآية آنفة الذكر أن الله خلق جميع السماوات والأرض والموجودات الأخرى في ست مراحل أو ست فترات زمانية . " وتفصيل هذا الكلام مبين في ذيل الآية 54 من سورة الأعراف فلا بأس بمراجعته " . إذا ، لا يبقى مجال للسؤال بأنه لم يكن قبل خلق السماء والأرض ليل أو نهار فكيف خلقتهما في ستة أيام ؟ ! وبعد ذكر دلائل المعاد المختلفة وتصوير مشاهد المعاد ويوم القيامة المتعددة فإن القرآن يخاطب النبي ويأمره بالصبر - لأن هناك طائفة لا تذعن للحق وتصر على الباطل فيقول : فاصبر على ما يقولون إذ بالصبر والاستقامة - وحدهما - يستطاع التغلب على مثل هذه المشاكل . وحيث أن الصبر والاستقامة يحتاجان إلى دعامة ومعتمد ، فخير دعامة لهما ذكر الله وارتباط بالمبدأ - مبدأ العلم القادر على إيجاد العالم - لذلك فإن القرآن يضيف تعقيبا على الأمر بالصبر قائلا : وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب . وكذلك : ومن الليل فسبحه وأدبار السجود . فهذا الذكر والتسبيح والمستمر ينصب على صعيد قلبك كانصباب الغيث على الأرض ليهبها الحياة ويسقيها الرواء ، فالتسبيح أيضا يلهم قلبك النشاط والاستقامة بوجه الأعداء المعاندين . وهناك أقوال مختلفة بين المفسرين في المراد من " التسبيح " في الأوقات الأربعة " قبل طلوع الشمس وبعد الغروب ومن الليل وأدبار السجود ! " . فبعضهم يعتقد أن المراد من هذه التعبيرات هو الصلوات الخمس اليومية . .